ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
74
الوشى المرقوم في حل المنظوم
مقصدى ، وخبا سنا الكواكب الذي كنت به أهتدى ، فلا علىّ إن أرسلت سهما فعصفت به ريح عن غرضه ، فما أنا بأول من منى من الحظ بأسوده ، وقد أتى من القصد بأبيضه ، وإن سرّ بإيابى قوم ذوو وداد ، وسئ به قوم ذوو أحقاد ، فما أب من خاب ، ولا غاب من بلغ الطلاب . وعلى كل حال ففي الأرض مضطرب ، وللرزق مطلب غير هذا المطلب ، ولو قعدت أتاني لا يعنّينى « 1 » لكن كبر النفوس مغلبة بالرءوس ، وما حمل على الشمل المبدد ، والنوم المشرد ، كقول القائل : اغترب تتجدد » « 2 » . ويواصل الضياء تأريخه لهذه الفترة من حياته ، في رسالة أخرى من رسائله إلى أخيه مجد الدين المبارك أبى السعادات بن الأثير . يقول فيها : « . . . وبعد : فلا شكّ أن المولى يستطلع خبر هذه الحادثة على أصله ، وقد تضمنت هذه الأحرف ما يستدل ببعضه على كله ، وذاك أنه لما فارقنا ، وترك الأمور على ما بها من اختلاف الأمر ، في حل زيد وعقد عمرو ، ولم يخف على ذي بصيرة أن بناءها يهدم وشيكا ، وأن أمر الملك لا يحتمل شريكا . . . فلما عدنا إلى الديار المصرية تفرقت العساكر في مرتبعها ، وتناقلت عن مجتمعها ، فعلم العدو ( يقصد الملك العادل ) من أخبارها ، ما بعثه على غزوها في عقر دارها . وكان الملك الأفضل قد أمسك نفسه بطرف البلاد ، في طائفة من الأجناد » « 3 » . وفي هذه الرسالة أيضا نجد ابن الأثير يشرح في وصف مؤثر ما حدث لمخدومه الأفضل . مؤكدا أن الخيانة كانت سببا رئيسيا في هزيمة الأفضل ، وانتصار العادل ، وأنه لولا هذه الخيانة والتخاذل ما انكسر ، وأنه لما لم يجد مفرا من التسليم ، سلم لعمه مصر ، ووافق على إتمام الصلح بينهما .
--> ( 1 ) عجز بيت لعروة بن أذينة ، وصدره : أسعى له فيعنينى تطلبه ، تجريد الأغانى 5 / 1975 ، والمستطرف في كل فن مستظرف 1 / 157 . ( 2 ) نشرة القيسي - ناجى لديوان رسائل ابن الأثير 1 / 116 . ( 3 ) السابق الصفحة نفسها .